أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

166

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وبادر بكتوزون إلى مناخ الأمير أبي الحارث ، وهناك فائق في قضّه وقضيضه ، ولفّه ولفيفه . فلما وصل إليه أنكر محله لديه ، لتقصير « 1 » في حق مقدمه تجنّاه عليه ، وشكا إلى فائق ما أنكره ، فشكا إليه فوق ما ذكره ، وتداولا فيما « 2 » بينهما ذكر معايبه « 3 » ، وتقاولا خشونة جانبه ، وحزونة أخلاقه وضرائبه « 4 » ، وأغريا أهل العسكر بخلعه ، [ 89 ب ] والتماس الراحة بالاستبدال « 5 » به ، فانجرّوا معهما في جرير المساعدة ، حرصا على لذة الاستطراف ، واغتناما لنهزة الاستضعاف . فاستحضره « 6 » بكتوزون بعلة اجتماع العسكر لمهم احتيج إلى نظره فيه ، وإشارته بوجه الصواب في تلافيه ، حتى إذا حضره « 7 » حصره ، ووكل به من سمل بصره ، غير آو « 8 » لفجيعته بطليعتي حياته « 9 » ، أحسن ما كان رداء جمال ، وعمود اعتدال ، وطلعة هلال ، وروعة عزة وجلال . ولقد أجهش إليه عند الاستسلام في حاج « 10 » له ثلاث خفاف المئونة عليه ، منها : صيانة من قامت عنه « 11 » عن ذلّ المناظرة على مال المصادرة . فكايده بخلاف حاجته ، ونقيض مسألته « 12 » إلهابا لنار الحسرة في صدره ، ومضاعفة لنقل المحنة على ظهره ، فعل الموتور بما لا شوى له « 13 » ، ولا بقيا معه .

--> ( 1 ) وردت في ب : لتقصيره . ( 2 ) ساقطة في ب . ( 3 ) وردت في ب : معانيه . ( 4 ) جمع ضريبة : الطبيعة والسجية . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 549 ( ضرب ) . ( 5 ) وردت في ب : في الاستبدال . ( 6 ) وردت في الأصل : واستحضر ، والتصحيح من ب . ( 7 ) أي حضر الاجتماع . ( 8 ) اسم فاعل من أوا : أشفق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 53 ( أوا ) . ( 9 ) يريد بهما عينيه . ( 10 ) أي حاجات . ( 11 ) كناية عن والدته . ( 12 ) وردت في ب : مسيلته . ( 13 ) الشّوى : الأطراف . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 447 ( شوا ) .